محمد بن زكريا الرازي

37

منافع الأغذية ودفع مضارها

[ مقدمة المؤلف ] في سبب تأليف الكتاب قال أبو بكر محمد بن زكريا الرازي : رأيت أن أؤلف كتابا في دفع مضارّ الأغذية تاما مستقصىّ أبلغ وأشرح مما عمله الفاضل جالينوس ، فإنه سها وغلط في كثير من كتابه في هذا المعنى ولم يستقص في كثير منه ، ولا سيّما يحيى بن ماسويه ، فإنه ضر بكتابه الذي عمله في هذا الغرض أكثر مما نفع ، وأن أميل عن ذكر العلل والأسباب التي تخص الفلاسفة الطبيعيين إلى ذكر المعاني والنكت الجزئية التي يعم نفعها جميع الناظرين فيها المستعملين لها لما قدرت في ذلك من عظيم النفع ، ولعدمي أيضا كتابا مستقصىّ في هذا الفن واسعا في أهل العلم به ، ولأني لم أجد لمن تقدمني في هذا الفن كتابا مستقصى في غرضه المقصود . فعملت كتابي هذا راجيا ثواب اللّه عزّ وجل ومتحريا مرضاته . وإني لما أجلت الفكر في أن يكون هذا الكتاب تاما مستقصىّ في غرضه المقصود رأيت أنه ينبغي أن ألحق بذكر الأمور الجزئية التي تخص عددا في دفع مضاره ذكر قوانين وأمور كلية في تدبير المطعم والمشرب جملة ، ورأيت أنه ينبغي أن اجعله مقالتين ، أذكر في الأولى منهما الأمور الخاصة الجزئية ، وفي الثانية القوانين العامّة الكلية . وأنا فاعل ذلك بمشيئة اللّه عزّ وجل . وإياه أسأل التوفيق لصواب القول والفعل والعون على ما يرضيه ويقرب إليه ويدني منه . وهذا حين نبتدىء فنقول إنه لما كان معوّل الناس في أغذيتهم على الخبز والماء والشراب واللحم ، وكانوا لهذه أكثر استعمالا منهم لغيرها ، رأيت أن أبدأ بالقول فيها .